ابن حمدون
292
التذكرة الحمدونية
873 - ويشبه هذا ما حكي عن بعض العلويين أنه نزل ببعض نواحي خراسان ، وكان أهلها شيعة ، فأكرموه وخدموه ، فلما كان الليل رآهم يتشاورون ، فجاء إليه رجل وأعلمه أنهم عزموا على قتله ، وقالوا : كلّ بلد جليل فيه مشهد لآل محمد عليه السلام ، ونحن لا مشهد عندنا ، فنقتل هذا العلويّ ونبني عليه مشهدا وقبة ويكون فخرا لنا بزيارته ، فترك العلويّ رحله وهرب ليلا . « 874 » - اصطحب اثنان من الحمقى في طريق ، فقال أحدهما لصاحبه : تعال حتى نتمنّى ، فإنّ الطريق يقطع بالحديث والتمنّي ، قال : تمنّ ، قال : أتمنّى قطائع غنم حتى أنتفع بألبانها وصوفها ولحمها ويخصب معها رحلي ، ويشبع أهلي . قال الآخر : أنا أتمنى قطائع ذئاب أرسلها على غنمك حتى تأتي عليها . قال : ويحك هذا من حقّ الصحبة وحرمة العشرة ؟ وتلاحما واشتدّت الملحمة بينهما ، ثم قال : نرضى بأول من يطلع علينا نتحاكم إليه ، فبينما هما كذلك طلع عليهما شيخ يسوق حمارا ، وعليه زقّان مملوءان عسلا ، فاستوقفاه وحدّثاه فقال : قد فهمت حديثكما ، وفتح رأس الزقّين حتى سال العسل في التراب ، وقال : صبّ اللَّه دمي مثل هذا العسل إن كنت رأيت أحمق منكما . « 875 » - قيل : كان كيسان صاحب أبي عبيدة مضعّفا بليدا يأتي سهوا كثيرا ، فسئل أبو عبيدة عن اسم بعض العرب فأنكر معرفته ، وكيسان حاضر ، فقال : أنا أعرف اسمه ، فقال أبو عبيدة : ما هو ؟ قال : خراش أو خداش أو رياش أو حماش أو شيء آخر . فقال أبو عبيدة : ما أحسن ما عرفته ، فقال : نعم وهو مع ذاك قرشي ، فاغتاظ أبو عبيدة وقال : من أين علمت أنه قرشي ؟ قال : أما رأيت اكتناف الشينات عليه من كلّ جهة .
--> « 874 » ربيع الأبرار 1 : 655 والمستطرف 1 : 16 . « 875 » لكيسان ترجمة في معجم الأدباء 17 : 31 ومراتب النحويين : 86 وسائر الكتب الخاصة بتراجم النحويين كطبقات الزبيدي وإنباه الرواة ، وانظر أخبار الحمقى : 178 .